تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
271
بحوث في علم الأصول
معارض لأن الحجية التخييرية لا معنى لإجراء الأصل المؤمن عنها ، لأن مئونتها مشتركة بينها وبين الحجية المطلقة فتكون ثابتة بالعلم الوجداني على كل حال ، إذ كلتا الحجيتين تشتركان في تنجيز الإلزام فيما إذا التزم بدليل الوجوب أو لم يلتزم بشيء منهما وتزداد مئونة الحجية المطلقة لدليل الإلزام وتظهر فيما إذا التزم بدليل الترخيص ، فما يجري عنه الأصل المؤمن إنما هو الحجية التعيينية لدليل الإلزام . وبتعبير آخر : تجري أصالة البراءة عن الإلزام المحتمل في صورة الالتزام بدليل الترخيص ولا يعارض بأصل مؤمن آخر ، لأنه لو لم يلتزم بشيء منهما أو التزم بدليل الإلزام لم يكن الأصل المؤمن جارياً في حقه لعلمه بالمنجز حينئذ المتمثل في الوجوب الطريقي أو الحجة على الإلزام . وهذه نتيجة التخيير وجواز الأخذ بدليل الترخيص الَّذي لا يحتمل تعينه . وبهذا يتضح أن إطلاق فتوى المشهور بالتعيين في كافة صور الدوران بينه وبين التخيير غير تام . الصورة الثانية - ما إذا كان محتمل التعيين دليل الترخيص . والحكم في هذه الصورة هو إجراء الأصل المؤمن عن الحجية التخييرية لدليل الإلزام ، لأنها تتضمن كلفة زائدة بخلاف الحجية التعيينية لدليل الترخيص . وبالتعبير الآخر : تجري البراءة عن الإلزام الواقعي المشكوك سواء التزمنا بدليل الإلزام أو بدليل الترخيص أو لم نلتزم بشيء منهما ، إذ على جميع التقادير لا علم لنا بالمنجز لأن الحجة لو كانت متعينة في دليل الترخيص فلا تنجيز أصلًا ومع احتمال ذلك لا يبقى علم منجز فيمكن إجراء البراءة . نعم لو التزمنا بدليل الترخيص لقطعنا بالحجة على الترخيص فيمكن الاستناد إليه في الإفتاء بمضمونه . فالنتيجة في هذه الصورة نتيجة التعيين . الصورة الثالثة - أن نحتمل التعيين في الدليلين الإلزامي والترخيصي معاً ، وحكم هذه الصورة . كما في الصورة السابقة من حيث جريان الأصل المؤمن عن الحجية التعيينية والتخييرية المحتملتين لدليل الإلزام ، لأن فيهما معاً كلفة زائدة ،